الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام

فقال له : إن لي على رجل دينا فأهدى إلي هدية ، قال : احسبه من دينك عليه ) هذا ! والذي دعانا إلى ذلك كله ظهور بعض النصوص بعدم الكراهة فيه ، كالأخبار الدالة على أن خير القرض ما جر نفعا ، وغيرها ، وظهور آخر في تحققها فيه ، ومن هنا احتملنا التنزيل المزبور ، وقد يحتمل تفاوتها شدة وضعفا ، وعلى كل حال فالأمر في ذلك كله سهل بعد معلومية التسامح في السنن ، وبعد ما عرفت من أن الممنوع اشتراط المنفعة صريحا ، أو اضمارا قد بنى العقد عليه ، من غير فرق بين كون المنفعة عينا أو وصفا . ومنه يعلم الحكم فيما ( لو شرط ) الدراهم ( الصحاح ) كالطازجية ( عوض المكسرة ) كالغلة لكن ( قيل : ) والقائل الشيخ وأبو الصلاح وابنا البراج وحمزة ( يجوز فيه ) لصحيح يعقوب بن شعيب ( 1 ) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة ويأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه ، قال لا بأس وذكر ذلك عن علي عليه السلام ) الذي لا ظهور فيه بصورة الشرط ، بل قيل : إنه ظاهر في عدمها ولو سلم فبينه وبين غيره مما أطلق فيه المنع تعارض العموم من وجه ، ومن الواضح رجحانه عليه من وجوه . كل ذلك مضافا إلى خصوص بعض النصوص السابقة كصحيح محمد بن قيس ( 2 ) ( و ) غيره فلا ريب حينئذ في أن ( الوجه ) بل الأصح ( المنع ) فيه ، وفي المحكي عن أبي الصلاح خاصة من جواز قرض المصوغ من الذهب مع الاعطاء عينا ، ومن الفضة درة والنقد المخصوص من خالص الذهب والفضة بشرط اعطاء العتيق من نقد غيره ، إذا كان مراده الجواز مع فرض كون المشروط نفعا للمقرض ، إذ لا دليل عليه معتد به ، فضلا عن أن يصلح معارضا . وخبر عبد الملك بن عقبة ( 3 ) عن عبد صالح ( قلت له : الرجل يأتيني يستقرض

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف الحديث - 5 - 9 . ( 2 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 11 . ( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف الحديث - 5 - 9 .